• ×
الثلاثاء 13 ذو القعدة 1440 | أمس
عبدالرحمن حريصي

بقلم

عبدالرحمن حريصي

خطبة عيد الفطر لعام 1432هـ

الخطبة الأولى

إن الحمد لله نحمده ونستعين ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ان لا اله الا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد أيها الناس إن يومكم هذا يوم عظيم يوم عيد الفطر يومٌ توج الله به شهر رمضان وافتتح به أشهر الحج الى بيت الله الحرام وهو يوم شكر لله على إكمال العدة (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ) وهو يوم فرحٍ بإكمال العدة ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خيرٌ مما يجمعون )
الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر
الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر
الله أكبر.. كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً.
الله أكبر كلما لمع نجم وسطع،. الله أكبر كلما تاب مذنب ورجع ، الله أكبر كلما أناب عبدو وخشع ، الله أكبر كلما وسّد الأموات التراب. الله أكبر ما وقف الحجيج بصعيد عرفات، وباتوا بمزدلفة في أحسن مبات، ورموا بمنى تلك الجمرات. الله أكبر كلما ارتفع علم الإسلام، الله أكبر كلما طيف بالبيت الحرام، الله أكبر كلما دكدكت دولة الأصنام.لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله. (كُلُّ شَىْء هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)لا إله إلا الله: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبّكَ ذُو ٱلْجَلْـٰلِ وَٱلإكْرَامِ) . لا إله إلا الله يفعل ما يريد، لا
إله إلا الله ذو العرش المجيد، لا إله إلا الله رب السموات والأرض وهو على كل شيء شهيد.
معاشـر المـسلمين: يومُ العيدِ يومٌ تلتقي فيه قوة الغني وضعفُ الفقير على محبةٍ ورحمةٍ وعدالة عنوانها الزكاة والإحسان يتجلى العيدُ على الغنيِ المترف فينسى تعلقهُ بالمال ويجعلُ التواضعَ له شعاراً ودثاراً فيمحو إساءةَ عامٍ بإحسان يوم ويتجلى العيدُ على الفقيِر المترب فيطرحُ همومهُ وينسى مكاره العامِ ومتاعبه الله أكبر الله أكبر لا اله الا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد
معاشر المســلمين ودعَ شهرُ رمضان الناس وودع الناسُ شهرَ رمضان والناسُ بالنسبةِ لرمضان من حيثُ القبول أصنافٌ أربــــ4ــة
الأولُ منهم: منهو مخلصٌ غيرُ مصيب أي مخلصٌ في نيتهِ غيرُ مصيبٍ في عملهِ وعبادتهِ لم يدع قولَ الزورِ والعملَ بهِ والجهل
والثاني :من هو مصيبٌ غيرُ مخلص
والثالث: من هو غيرُ مخلصٍ ولا مصيب
والرابع :من هو مخلصٌ ومصيب وهذا هو صاحب السعادةُ في الدارين مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداءِ والصالحين وحسنَ أولئك رفيقاً الله أكبر الله أكبر لااله الا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد
معـاشر المسـلمين في يومِ العيدِ تنطلقُ السجايا على فطرتها وتبرزُ العواطفُ والميولُ على حقيقتِها وقد قيل إذا أردتَ أن تعرفَ أخلاق أمه فراقبها في أعيادِها فلا يُخرجنكم ُ الفرح الى الأشرِ والبطر فيامن منّ اللهُ عليكَ بإدراك العيد. اسألُ اللهَ أن تكونَ سعيداً. تذكر يومَ العيدوأنت تقبلُ على والديك وتأنسُ بزوجكَ وإخوانكَ وأولادِك وأحبابِكَ وأقربائِكَ فيجتمعُ الشملُ على الطعام اللذيذ وتتجاذبُ معهم أطرافَ الحديث وترى البسماتِ من هاهنا وهاناك تذكروا رحمكم الله وأنتم تعيشونَ فرحةَ العيدِ مع أسركم وذويكم كم من يتيمٍ ينشُدُ حنانَ الأمومةِ الحادِبَةِ ويتلمّسُ عطفَ الأبوّةِ الحانِيَةِ يرنو الى من يمْسَحُ رأسَه ويخفّفُ بؤسَهُ عندما يرى أطفالَ المسلمين وما ينعمونَ فيه من سائر النعم في اعيادهم وكم من أرملةٍ توالت عليها المحن فقدت عشيرها وتذكرت بالعيد عِزاً قد مضى تحتَ كنفِ زوجٍ عطوفٍ وكم من أسرة فقدة عائلها فتذكروا بالعيدِ أعياداً كانوا فيها مجتمعين فاعتاضوا عن الفرحة بالبكاء وحل محل البهجة الأنينُ والعناءُ وكم من مريض اقعدهُ المرض عن حضور مُشاهدةِ العيد مع أسرته وإخوانه فهو رهين السرير الأبيض كلُّ هؤلاء وأمثالهُم قد استبدلوا بالعزّ ذُلاَّ وبعد الرخاءِ والهناءِ فاقةً وفقراً ولسنا والله بأحسنَ منهم إلابمقدار التقوى والسيرَ على المنهج القويم وشرع الله الحكيم تذكر جموعاً كاثرةً من المسلمين في مشارقِ الأرضِ ومغاربِها شردهمُ الطغيان ومزقهم كلَ مُمزق وآخرون أهلكهم الجوع والعطش فإذا هم في العيدِ يشرقونَ بالدمعِ ويكتوونَ بالنار ويفقدونَ طعمَ الراحةِ والإستقرار تذكر يومَ العيد وأنت تأوي الى ظلٍ ظليل وتنزلُ في منزلٍ فسيح وفِراشٍ وثير تذكر إخواناً لكَ يفترشونَ الغبراء ويلتحفونَ الخضراء ويتضورونَ في العراء وتذكر أنكَ حينَ تأسو جراحهم وتسعى لسدِ حاجتِهم إنما تسعىَ لسدِ حاجتِكَ وتأسو جراحكَ


الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر ولله الحمد
معـاشر المسـلمين
ها نحنُ في يومِ العيد وفي العامِ الماضي عيد فبِأي حالٍ عُدت يا عيد إن هناك في يومِ العيد من الناس من يأخذهُ الأشرُ والبطر وما هذا حالُ الشاكرين وليتذكروا وهم في العيد هذهِ فلسطين موطنَ أولي القبلتين مسرى رسولِ الله الأرضُ المباركةِ تسام الدون وتقاسي الهوان قد اجتمعَ على اهتضامِها عتوِ الأقوياء وكيدَ الضعفاء يُريدونَ أن يُطفئوا نور اللهِ ويحسِروا ضِلال الإسلام عنها ، طرقت حِماها غارتٌ شعواء من الشهوتِ والأهواءِ يحميها الحديدُ والنار وعمرتها قُطعانٌ من ذئاب البشر وشراذم من عباد المال
ويا عيد هذه جراحُ الصومال المسلمة غائرةً راعِفةً أنبجست هذا العام جوع يقطع الأمعاء وجفاف يقتل الولدان وفقر أهلك الشيوخ وياعيد ماحالُ شمالُ أفريقيا أصبحَ أهلها في سموم من الاستعمار وحميم وضل من يحموم لابارد ولاكريم أفسدَ الاستعمارُ أخلاقهم ووهن عزائمهم وفرق بين أجزاءهم وقطع الصلة بينهم وبين ماضيهم وضربَ بينهم وبين العالم بسورٍِ له باب ومكن فيهمُ الضعفَ والإنحلال بما زين لهم من سوء الأعمال وبما غزاهم به من أفكار ومغريات وياعيد هذه كشمير تسام خسفاً وتعذيباً على أيدي الهندوس ويا عيد ماحال الشعب العراقي المسلم لم يهنأ بالعيد منذو اكثر من عشر سنين تحت سيطرت عدو شديد وسلاحهم بليد وسلاح عدوهم نارٌ وحديد كم شابٍ قتلوه ومسجدٍ حرقوه ومصحفٍ حسبُنا الله عليهم مزقوه وكم عرضٍ أنتهكوه وبلدٍ خربوه وعالم من أهل السنة والجماعة اغتالوه وياعيد ينام أهل الشام على الكوارث المفزعة ويستيقضون على دوي المدافع ورجف القنابل المتفجره في ضل هيمنة غربية ومباركة رافضية في ضل هيئة أمم لم تجمع متفرقاً من هوى ولم تزجر عادياً من عدوان الى مجلس أمن لم يُأمّن خائفاً ولم ينصر مضلوماً مجلسُ دمن وليس مجلس أمن إنما هوكرةٌ بين اللاعبين اليهود يتحكمون به ضد الأسلام كيفَ ما يشاءون ( ولينصر الله من ينصره )
اللهُ أكبر اللهُ أكبر لا اله لا الله واللهُ أكبر الله ولله الحمد

معـاشر المسـلمين
إننا إذا اردنا إلإصلاحَ فيجب أن يبدأ الإصلاح من الداخل . . يجب إيقاف جميع حركات التمزيق الفكري و الروحي . . يجب القضاء على الانهزام النفسي في مجالات التربية و المناهج و الإعلام . . لقد جرب المسلمون في هذه الأعصار و في كثير من الأمصار مناهج و مشارب ، و تعددت منهم مسالك و مذاهب ، فلم يصح لهم منها شيء ، و لم تغنهم لا قليلاً و لا فتيلاً . . بل كلها طريق إلى التمزق و التبار . لا طريق إلا صراط الله ، و لا نهج إلا نهج المصطفى محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم بعداً وسحقاً لفكر التكفير ومنهج التفجير عاراً ومقتاً على المارقين على جماعة المسلمين وإمامهم في هذه البلاد بلاد الحرمين الشريفين كانوا من كانوا وزعموا مازعمو بعداً لدعاة الإختلاط والإنحلال تباً لدعاة العلمانية واللبرالية سحقاً لدعاة التحزب والتقليد والتعصب تف على دعاة المظاهرات في بلاد الحرمين تف على الكلب النابح من بريطانيا ليس فقيهاً بل ليس في الأمة مثله سفيهاً ينادي بإسم الإصلاح بل هو منبع الإفساد المارق من الجماعة ولمثل هاؤلاء وأمثالهم نقول دونكم خرط القتاد فلا مجال في بلاد الحرمين إلا لأهل طاعة الله وطاعة ورسوله صلى الله عليه وسلم المطيعون لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم المطيعون لولاة أمرهم كما أمرهم الله بذلك في قوله (وأطيعوا الله وأطيعو الرسول وأولي الأمر منكم ) الطاعة لله ولرسوله ولأئمام المسلمين
معاشر المسلمين . . أذكركم ونفسي بتلك الشعيرة العظيمة، بتلك الفريضة الجليلة، بالصلوات الخمس؛ لاحظ في الإسلام لمن تركها، من تركها فعليه لعنة الله، من تركها خرج من دين الله، من تركها انقطع عنه حبل الله، من تركها خرج من ذمة الله، من تركها أحل دمه وماله وعرضه. تارك الصلاة عدو لله، عدو لرسول الله، عدو لأولياء الله. تارك الصلاة محارب لمنهج الله، تارك الصلاة مغضوب عليه في السماء، مغضوب عليه في الأرض. تارك الصلاة تلعنه الكائنات، والعجماوات، تتضرر النملة في جحرها من تارك الصلاة، وتلعنه الحيتان في الماء لأنه ترك الصلاة. تارك الصلاة لا يؤاكل، ولا يشارب، ولا يجالس، ولا يرافق، ولا يصدّق، ولا يؤتمن. تارك الصلاة خرج من الملة، وتبرأ من عهد الله، ونقض ميثاق الله.تارك الصلاة يأتي ولا حجة له يوم العرض الأكبر. الله الله في الصلاة، فإنها آخر وصايا محمد صلى الله عليه وسلم قبل فراق الدنيا، وهو في سكرات الموت. عباد الله،
لاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، أوصيكم ونفسي بصلاة الجماعة، والمحافظة عليها في المساجد، فمن صلاها بلا عذر في بيته فلا قبلها الله، فإن من شروط صحتها صلاتها في جماعة، ولذلك يقول عليه الصلاة والسلام: ((والذي نفسي بيده
لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم أخالف إلى أناس لا يشهدون الصلاة معنا فأحرّق عليهم بيوتهم بالنار))الله أكبر كبيراً.. والحمد لله كثيراً.. وسبحان الله بكرة وأصيلاً.


الخطبة الثانية

(ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأرْضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَـٰتِ وَٱلنُّورَ ثْمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبّهِمْ يَعْدِلُونَ)
الحمد لله الذي كان بعباده خبيراً بصيراً، وتبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكّر أو أراد شكوراً.وتبارك الذي نزّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً، الذي له ملك السموات والأرض ولم يتخذ ولداً، ولم يكن له شريك في الملك، وخلق كل شيء فقدّره تقديراً
الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر
معاشر المسلمين:
أحذروا من قطيعة الأرحام ؛ فإن الله تبارك وتعالى لعن قاطعي الأرحام، فقال عز من قائل: ( وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَـٰقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِى ٱلأرْضِ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوء ٱلدَّارِ) وقال جل ذكره: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِى ٱلأَرْضِ وَتُقَطّعُواْ أَرْحَامَكُمْ * أَوْلَـئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَـٰرَهُمْ) فقاطع الرحم ملعون، لعنه الله في كتابه، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لما خلق الله الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، فقال: ألا ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب، قال: فذلك لك) فعهد الله أن يصل من وصل رحمه، وعهد الله أن يقطع من قطع رحمه. وهذا العيد ـ يا عباد الله ـ من أكبر الفرص للعودة إلى الحي القيوم، فمن لم يعد إلى الله فما استفاد من العيد، ومن لم يتفقد أرحامه بالصلة والزيارة والبر فما عاش العيد. العيد أن تصل من قطعك، العيد أن تعطي من حرمك، العيد أن تعفو عمن ظلمك، العيد أن تسلّ السخيمة من قلبك، العيد أن تخرج البغضاء من روحك، العيد أن تعود إلى جيرانك بالصفاء والحب والبسمة، العيد أن تدخل الطمأنينة في قلوب المسلمين، العيد ألا يخافك مسلم، قال صلى الله عليه وسلم: ((والله لا يؤمن، والله لا يؤمن والله لا يؤمن))، قيل: ومن يا رسول الله؟ قال: ((الذي لا يأمن جاره بوائقه)) الله أكبر كبيراً.. والحمد لله كثيراً.. وسبحان الله بكرة وأصيلاً.
معاشر المسلمين لقد كان شهركم شهر رمضان المبارك ميداناً للتنافس شريفاً اجتهد فيه أقوام . . جعلوا رضا الله فوق أهوائهم ، و طاعته فوق رغباتهم .
. أذعنوا لربهم في كل صغير و كبير . لقد صاموا شهرهم و حافظوا على صيامهم فعظم في ربهم رجاؤهم ، و قصر آخرون فأضاعوا أوقاتهم و خسروا أعمالهم ، ما حجبهم إلا الإهمال و الكسل و التسويف و طول الأمل . و الأدهى من ذلك و الأمر أن يوفق أناس لعمل الطاعات و التزود في فرص الخيرات ، حتى إذا ما انتهى الموسم نقضوا ما أبرموا ،و على أعقابهم نكصوا . . أين دروس الصلاح و الطهر و الاستقامة و التقى من هذا الشهر الكريم ؟ ! . إن استدامة العبد على النهج المستقيم و المداومة على الطاعة من غير قصر على وقت بعينه أو شهر بخصوصه أو مكان من أعظم البراهين على القبول : " واعبد ربك حتى يأتيك اليقين " ، " رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه
معاشر الصائمين والصائمات : و من مظاهر الإحسان بعد رمضان الإحسان في العيد فالعيد موسم بهجة بعد أداء الفريضة .إن العيد في الإسلام ـ أيها الإخوة ـ غبطة في الدين و الطاعة ، و بهجة في الدنيا و الحياة ، و مظهر للقوة و الإخاء . . إنه فرحة بانتصار الإرادة الخيرة على الأهواء و الشهوات ، و الخلاص من إغواءات شياطين الإنس و الجن ، و الرضا بطاعة المولى ، كم هو جميل أن تظهر أعياد الأمة بمظهر الواعي لأحوالها و قضاياها ، فلا تحول بهجتها بالعيد دون الشعور بمصائبها التي يرزخ تحتها فئام من أبنائها حيث يجب أن يطغى الشعور بالإخاء قوياً ، فلا تنسى البوسنة و الهرسك ، و لا تنسى فلسطين ، و لا الصومال و الفلبين و الإخوة في الهند و كشمير ، و لا أراض للمسلمين أخرى منكوبة ، بأيتاماها و أراملها . . بأطفالها و أسراها . . لماذا يُتركون يطلبون من أمم الأرض لقمةً و كساءً ، و خيمةً و غطاءً . . و في المسلمين أغنياء و موسرون ؟ ! . .
أيها الإخوة في الله : إن الابتهاج بالعيد نعمة لا يستحقها إلا الشاكرون ،
و ما الشكر عليها إلا صمود لنوائب الدهر ، و يقظة لدسائس العدو ، و عمارة للأرض بنشر دين الله
معاشر المسلمين اتقوا الله وأشكروه على ما أنعم به عليكم من إتمام الصيام والقيام ، فإن ذلك من أكبر النعم ، فأحذروه وأسألوه أن يتقبل ذلك منكم ويتجاوز عما حصل من التفريط والإهمال ، فإنه تعالى أكرم الأكرمين وأجود الأجودين واعلموا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من صام رمضان واتبعه بست من شوال كان كصيام الدهر " ،
فصيام الستة سنة فيها ما سمعتم من الفضل ، ولا بأس أن يصومها الإنسان سنة ويتركها مع صيام رمضان نفسه من ثوابها يعني تعادل مع صيام رمضان صيام الدهر ، وهذا فضل كبير .
أيها الناس : تذكروا بجمعكم هذا يوم الجمع الأكبر حين تقومون يوم القيامة من قبوركم لرب العالمين حافية أقدامكم عارية أجسامكم شاخصة أبصاركم : " يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد " يوم تفرق الصحف ذات اليمين وذات الشمال : " فأما من أوتي كتابه بيمينه * فسوف يحاسب حسابا يسيرا * وينقلب إلى أهله مسرورا * وأما من أوتي كتابه وراء ظهره * فسوف يدعو ثبورا * ويصلى سعيرا " يوم توضع الموازين " فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون * ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون * تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون * ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون " يوم ينصب الصراط على جهنم فتمرون عليه على قدر أعمالكم ومسابقتكم في الخيرات ، فمن كان سريعاً في الدنيا في مرضات الله كان
سريعاً في مروره على الصراط ومن كان بطيئاً في الدنيا في مرضاة الله ومتثاقلاً فيها كان بطئاً على الصراط كذلك جزاءً وفاقاً ، فاستبقوا الخيرات أيها المسلمون واعدوا لهذا اليوم عدته لعلكم تفلحون ، وأعلموا إن السنة لمن خرج إلى مصلى اليعد من طريق أن يرجع من طريق أخرى إقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وإظهاراً لشعائر الله وتعرفاً إلى عباد الله في كل طريق وقد جرت عادة الناس أن يتصافحوا ويهنيء بعضهم بعضاً في العيد وهذه عادة حسنة تجلب المودة وتزيل البغضاء ، أما زيارة القبور في هذا اليوم بالذات فلم اعلم لها أصلاً من الشرع ، فزيارة القبور مشروعة في كل وقت ولم ترد تخصيص يوم اليعد لزيارتها .
أيها الناس :( قبل أنتهاء الخطبة ) أحب أن أوجه موعظة للنساء كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعظهن في صلاة يوم العيد بعد الرجال فأقول أيتها النساء ، إن عليكن أن تتقين الله في أنفسكن وإن تحفظن حدوده وترعين حقوق الأزواج والأولاد فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ، أيتها النساء : لا يغركن ما يفعله بعض النساء من الخروج إلى الأسواق بالتبرج والطيب وكشف الوجه واليدين أو وضع ستر رقيق لا يستر أو لثام فاتن أونقاب صارخ فلقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "
صنفان من أهل النار لم أرهما بعد ، وذكر نساءً كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها " ، وإذا مشيتن في الأسواق فعليكن بالسكينة ولا تزاحمن الرجال ولا ترفعن أصواتكن ولا تلبسن بناتكن ألبسة مكروهة ولا تشبهن بالرجال فـ " إن النبي صلى الله عليه وسلم : لعن المتشبهات من النساء بالرجال " ، وقال عليه الصلاة والسلام : " رأيتكن أكثر أهل النار لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير " ولايغركن ما وصلت اليه الموضة في هذا العصر من ألبسة كاشفة وقنوات هدامة فاضحة وخمارٍ مزيف وجولات تجر النساء إلى الهاوية ورسائل حب غرام وحب وهيام فكل ذلك حرام حرام حرام فاتق الله أيتها المسلمة لاتوكونين سببٌ لفساد المجتمع وكوني صالحةً مصلحة فأنتي أم العلما العاملين وأم الفقها الربانيين فلاتكوني عربية الأصل غربية الفكر اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد على آل محمد كما باركتك على إبراهيم على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وارضى اللهم عن الصحابة أجمعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين ..
اللهم أرحم المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات إنك يا ربنا قريب مجيب الدعوات ، اللهم إنك
قلت أدعواني أستجب لكم ، فهذا ربنا الدعاء ومنك وحدك الإجابة .
اللهم أرحمنا وأسترنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض ، اللهم لا تكلنا لأنفسنا طرفة عين أو أقل من ذلك فنهلك ، اللهم أغفر لحاضرنا وغائبنا حينا وميتنا ،
كبيرنا وصغيرنا ، اللهم هذه الوجوه المتوضؤة ترجو مغفرتك وعفوك فاغفر لها وثبتها على دينك وأعصمها من كيد الشيطاطين ، اللهم أصرف عنا كيد الشياطين شياطين الأنس والجن فإنك وحدك القادر على ذلك ..
والحمد لله رب العالمين . وتقبل الله منا ومنكم أجمعين وكل عام وأنتم بخير


-------------------------------------
جامع السهباء بالخرج
 0  0

الأعضاء

الأعضاء:251

الأعضاء الفعالون: 9

انضم حديثًا: حسن مفرح الغزواني

التعليقات ( 0 )
أكثر
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:53 صباحاً الثلاثاء 13 ذو القعدة 1440.

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.