• ×
السبت 8 ربيع الثاني 1440 | اليوم
عثمان جبار حكمي

بقلم

عثمان جبار حكمي

ماذا نعني برجال الدين ؟؟!!

بسم الله الرحمن الرحيم


في بعض الأحيان نردد بألسنتنا ما لا نعيه بعقولنا ولا ندركه بفهمنا , إنما هي جمل ننطق بها مقتبسة من قواميس أمم أخري لنحاكي مفرداتهم بغية ادعاء الثقافة أو اكتسابها , غير أننا بذلك نبعد عن مفهوم الثقافة الإدراك الواعي , فنتمتم بمصطلحات دون ان نعي مغزاها وعمق مدلولها .

ومن المقتبسات التي تطرق مسامعنا في مجتمعاتنا الإسلامية مصطلح ( رجال الدين ) وبات البعض يرددها في وصفه العلماء والمشايخ الممتثلين لأمر الدين والقائمين على الدعوة والنصح والإرشاد ممن وفقهم الله للعض على ما أنزل الله وسنه رسوله صلى الله عليه وسلم بالنواجذ .

وهذا المنحى انتهجه الأوربيون بعد عصورهم المظلمة تلك العصور التي حرف فيها أحبارهم ورهبانهم ما انزل الله على النبيين فكان لهم ان فصلوا الدين عن أمور الحياة والسياسة , وهو منهج علماني يرى أن الدين فرض من القيود وكبت للحريات فأرادوا أن يحكموا الدنيا بأهوائهم ويسودوا فيها بتشريعاتهم في معزل عن الدين الذي خصصوا له رجالا يقومون بإدارة التعبد والطقوس الدينية في كنائسهم ومعابدهم وهذا ما أقره النصارى واليهود في حياتهم وتعاملاتهم .

لقد بعث الله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم للناس كافة وليس لفئة معينة من البشر مختصة بأمور الدين من أوامر ونواهي وما شرع فيه من معاملات وتعاملات , فكل مسلم معني بأمور الدين وكل مسلم مكلف بإقامة تشريعه ما أنزل الله والتزام أوامره واجتناب نواهيه , فلا يوجد في قاموس الدين الإسلامي مصطلح ( رجال الدين ) وإذا ما وقع هذا المصطلح في نفوسنا انتكسنا على أعقابنا وسرنا في ركب المغضوب عليهم والضالين , فلا يغرر بنا الشيطان ولا ندعي ثقافة القول بفهم سقيم .

إن هذه المصطلحات كالوباء الفتاك الذي يستشري في جسد الأمة لينخره ويهلكه فديننا الإسلامي دين متكامل كامل التشريع شرعه محكم للدنيا والآخرة فقد بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم دولة في تاريخ البشرية فأدار شؤونها الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية بالدين الإسلامي الحنيف فكان منهجه قويم وطريقه مستقيم منحهم سعادة الدارين الدنيا والآخرة فلا فصل فيه ولم يكن لفئة معينة دون غيرهم فالكل فيه سواء والكل به ملزم وتعلمه فرض عين والعمل به أمر واجب محتوم وليس ثوابه وعقابه مقصور على فئة من الناس يقول الله تعالى { فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى * وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى } وأمر هنا للعموم وليس للخصوص فالكل في ذلك سواء فليس في ديننا رجال للدين دون غيرهم وإنما هم علماء ومشايخ ودعاة عرفوا واجبهم تجاه الدين فجندوا انفسهم لخدمته , وكلنا مناط بنا ذلك ولكننا تخاذلنا فهان الأمر علينا وهنا , فهل نسد الذريعة بتخصيص رجال له كما فعل المبطلون لنسقط عن انفسنا واجب القيام به والدعوة إليه ؟ , ألا إن ذلك ضلال مبين .

فلنحرص أن نعي مدلول ما نتفوه به ولا ننقاد بتبعية محضة تقودنا للهاوية ولا تكن الدنيا هي أكبر همنا ومبلغ علمنا , والله الهادي إلى سواء وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .
 0  0

الأعضاء

الأعضاء:250

الأعضاء الفعالون: 10

انضم حديثًا: فاطمة مجرشي

التعليقات ( 0 )
أكثر
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:36 صباحاً السبت 8 ربيع الثاني 1440.

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.