• ×
الجمعة 24 ذو الحجة 1441 | أمس
الديراوي

بقلم

الديراوي

ماضينا الجميل..هل من عودة بالزمن ؟؟؟



كانت الحياه في الماضي تختلف كثيرآ عن الحياه هذه الأيام.
حيث لم يكن هناك أي خدمات تذكر.. فالطرق ليست كما هي عليه هذه الأيام. وكانت سيارات الشاص من تويوتا هي سيدة الموقف وكذلك الهايلوكس والصوالين وانواع الجيوب. ولا أمتدح هنا السيارات بقدر ما أهتم بذاكرة من مرت عليهم تلك الأيام وإعطاء فكره لمن فاتتهم تلك الحقبة الجميله.
وفي الحقيقه بقدر ما كانت عصيبة إلا أن لها خواص ومميزات يحن لها كل من مرت عليه حيث كانت لها ألوان وطقوس خاصه مما يجعل الجميع يشتاق لذكرها وذكراها ومن أجمل إنطباعاتها الألفه بين المجتمعات بشكل خاص وبين الناس بشكل عام..
وهناك عدة ألوان ومن أهم تلك الألوان الاحتفالات التي كانت تعطي طابعاً جميلاً وتعكس البهجه على ملامح الجميع وهذا لايخص الذين يقيمون هذا الاحتفال فحسب. بل الجميع يتفاعل مع هذه الاحتفالات وخصوصآ الزواجات . حيث نجد الحضور لا يقتصر على المعازيم فقط بل هناك حضور لعشاق اللعب والرقص على مختلف ألوانه. فأهل الجبال لهم عدة ألوان كلها تعد باالنسبه لهم مراسم وعادات ومن أهمها الزامل والتكثيره وهذه تجد حضورآ باهرآ من الشعّـار والمحبين لهذا اللون.
وليس للزواج فحسب بل هناك ظاهره لم تعد تذكر وقد إختفت تمامآ وهي ظاهرة (الختان) وهي أن يطهر الأب إبنه أمام الملأ في محفل جميل ولون نادر في نوعه وانطباعه حيث نجد أن من عليه (الدور)يقف أمام الناس بكل فخر واعتزاز. حيث يبدأ المختص بعمله بسكين يسمى (شفره) أو خنجر حاد أو (الجنبيه) وفي نفس اللحظات يقوم الفتى بترديد ما يعرف من الشعر أوبعض الكلمات التي يمتدح بها أهله من الأعمام والأخوال ويثني عليهم بدوره. وبالرغم من أن (دمه يقطر ) إلا أن عيناه لا تغمض ولا تدمع وهذا يصور مدى الرجوله لدى هذا الشاب ويعكس صوره عنه بين الشباب حيث يريد الكل تقليده ونجدهم ينتظرون أدوارهم بفارغ الصبر حتى يقفوا هذا الموقف المشرف. وهذه الظاهره ليست في الجبال فقط. بل أنها في تهامة جازان كامله وتحمل نفس الطقوس تقريبآ إلا أنها في تهامه تتم بألوان شعبيه أخرى وأشهرها رقصة (السيف والمعشى والربش) وينجذب لهذا اللون كل من في الجوار وعابرو السبيل وعشاق اللعب والرقص وهواة المرح وأهل السمر والدندان..
فبقدر ما كانت الحياه صعيبه إلا أن الناس يتعاونون مع بعضهم لإنجاح هذه الاحتفالات التى يقدر كلفتها الكبار وينتعش لها الصغار وتتزين لها النساء.

والمشوق في هذه المواقف أنك تجد أن الجميع يتعاونون مع صاحبهم بغض النظر عن صلته بهم فهذا يجلب خروفآ وهذا يجلب حطبآ وهذا يجلب الشاي والسكر وهذا يباشر على الضيوف وكلآ له دور ولا يتعايبون التعاون مم ايجعل صاحب المناسبه يقف رافع الراس مفتخرآ بهم ولا يحسب حساب لأي تقصير . فالكل من حوله يعمل لما يسمونه التقاليد والمثل والعرف والسلف والعادات القبليه (جعلني فداهم رجال) ولاننسى أن للنساء دور في إعانة أم (الختين) أوالعريس أو العروس. فهذه تشعل التنور وهذه تعجن العجين وتجهزه لتلك التي بدورها تودعه التنور ليستوي ومن ثم يأتي دور المراقبه التي تعلن عن أن الخبز أصبح جاهزآ. وأن اللحم قد استوى والمرق ملحه مناسب ، وهناك من تحني العروس وهناك من يلعبن ويغنين بنشيد (ديراوي ) يشتاقه من يسمعه ويحن له من يغيب عنه. ليس كمغنيات هذه الأيام (صمخونا بالطبول) وفوق هذا يأخذون مبالغ لوأعطيت للعريسين لجعلتهم يقضون شهر العسل في (جزرالهاوااي) ويعودون وباقي معهم فراطه ...
ما أجمل الماضي وما أحلاه وتكمن روعته في بساطته وجماله في ألوانه وتعاون الناس على التكاليف وتهوين بعضهم على بعض ( فهل من عوده بالزمن ) وإن كان لا يمكن فهل للنفوس أن تعيش تلك الحياه الجميله فالتغيرات من حولنا لا تعني أن نستغني عن بعضنا البعض ، ولا تعني أن نخفي تلك الظواهر بل أنها بسّـطت لنا سبل العيش وسهلت لنا الموارد ويسرت لنا ما كان عسيرآ في تلك الأيام ...
فهل للماضي وقفه في ظل تغيرات الحاضر....

(همسه)

للسعاده ألوان عديده فلا نبالغ بأطماعنا حتى نجعل أهواء الحياه تخفي الجمال الحقيقي للسعاده...
بواسطة : الديراوي
 0  0

الأعضاء

الأعضاء:256

الأعضاء الفعالون: 6

انضم حديثًا: سمية الجابري

التعليقات ( 0 )
أكثر
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:11 صباحاً الجمعة 24 ذو الحجة 1441.

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.