• ×
السبت 8 ربيع الثاني 1440 | اليوم
عثمان جبار حكمي

بقلم

عثمان جبار حكمي

إنها السعادة



ظللت أعوام وأعوام أبحث عنها أقتفي أثرها أجد في طلبها فمتى عساي أحظى بها , أراها كما عبور الغمام مع الرياح وأسمع عنها كما خرير الماء مع الصباح , إنني مشغوف بها تواقة نفسي لعناقها , إنها أمل منشود وبغية تستهويها النفوس سعيت إليها سعيا حثيثا بذلت للحصول عليها كل الأسباب ومع هذا فقد باءت محولاتي بالفشل , أتدرون من هي بغيتي وما هي ضالتي , إنها السعادة .

بحثت عنها وطلبتها في المال والثروة ,فهرعت لجمع المال وكنزه في الحال وأعييت نفسي وقد يكون خنت ضمير حتى أتمكن من جمع ثروة طائلة لأحظى بالسعادة فما وجدت في ذلك إلا التعاسة وتكالب الهم وانشغال الفكر وضوضاء الطلبات والمتطلبات بحثت عنها ونشدتها في المنصب والجاه , فاجتهدت في نيله بالعمل الدؤوب وجاملت كبار القوم ونافقت لهم حتى حصلت على المنصب وصرت من أصحاب الجاه والنفوذ وأصبحت من علية القوم , يسعى الناس لخدمتي ويبادرون لإرضائي ومع هذا لم أشعر بطعم السعادة , بل ازدادت المسؤوليات والمخاوف والهموم فقلت الراحة وجفاني النوم .

بحثت عنها في السفر والترحال وفي اللهو والملذات وأوهمت نفسي أني سعيد , وما أدركت أنني بما اقترفت جلبت الشقاء لنفسي , فما أن أخلو بنفسي حتى تغم علي الغموم وتقيدني الهموم ويعتريني الضيق والضجر . فاحتارت نفسي وزاد همي , أين أجدها ؟ وفيم أبحث عنها؟ لقد أنهكني التعب وعييت من كثر الطلب , فكيف الحصول عليها ؟ كأني أتصورها صعبة المراس , محال الوصول إليها فقلت أسألها علها ترشدني لما يدنينني منها , فسألتها أيتها السعادة كيف الوصول إليك ؟ وكيف أعانق طعمك ؟ فلم أجدك في المال , وما كنتي في المنصب والجاه وضعتي مني في السفر واللهو فهل أنتِ حقيقة في الحياة ؟ أم أنك وهم من نسج خيال القول ؟

فأجابتني السعادة قائلة : إنك يا ابن آدم ذو رؤية قصيرة أين أنت من قول الله تعالى { من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة } وهذا وعد جميل للمؤمنين إن عملوا صالحا , أن تكون حياتهم طيبة , وإذا طابت حياتك يا ابن آدم طابت معيشتك ونلت السعادة الحقيقية التي تبحث عنها أين أنت يا ابن آدم من قوله تعالى :{ ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا } وهذا وعد شديد لمن يعرض عن ذكر الله بأن يسلط الله عليه خوف الفقر وتعب القلب والبدن في جمع الدنيا وملذاتها حتى يأتيه الموت ولم يهنأ بعيش في حياته الدنيا يا ابن آدم كم من غني استغنى الله عنه فعاش في بؤس وتعب وهم وتعاسة وشقاء , وكم من صاحب جاه ومنصب بات يتقلب في فراشه والنوم قد جفاه , وهموم الأفكار تؤرقه وكم من فقير بسيط سد الله حاجته ورضي بما عند الله وتوكل عليه آمنه الله في سربه ونام قرير العين مرتاح البال ويرى بهذا أنه ملك الدنيا يا ابن آدم لقد هممت بتغذية الجسد وأهملت غذاء الروح يا ابن آدم ما أسهل الحصول على السعادة إنها في متناول اليد ولكنك تقدر الأمور بغير مقدارها ومعيارها الحقيقي يا ابن آدم إن السعادة الحقيقية هي في التقرب إلى الله والسير على ما نهجه وأنزله على نبيه صلى الله عليه وسلم وطاعة أوامره واجتناب نواهيه وتأدية ما فرض عليك من حقوق وواجبات السعادة الحقيقية تكمن في ذكر الله { ألا بذكر الله تطمئن القلوب }
وإذا اطمأن القلب عانقته السعادة عناقا عذبا إنها السعـــــــــــــــــــــادة مطلبها يسيـــــــــر
 0  0

الأعضاء

الأعضاء:250

الأعضاء الفعالون: 10

انضم حديثًا: فاطمة مجرشي

التعليقات ( 0 )
أكثر
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:53 صباحاً السبت 8 ربيع الثاني 1440.

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.