• ×
السبت 8 ربيع الثاني 1440 | اليوم
عثمان جبار حكمي

بقلم

عثمان جبار حكمي

لا تحجب الشمسَ ذراتُ الغبار



من نعم الله العظيمة علينا أن هدانا للإسلام وجعلنا مسلمين , فالمسلم منبع للخير وإن حاد عن الطريق , يضل يملك في أعماقه أنوار الخير والهدى والصلاح فمن شهد أن لا أله إلا الله وان محمدا رسول الله أبرأ نفسه من الكفر ومن برئ من الكفر مهد طريقا للنور يسلك قلبه وجوارحه وهذا ما ينعم به المسلم دون غيره
لأن المسلم قد أشرقت شمس الهدى بنورها في قلبه إنها شمس الإسلام التي محت الظلام والتي أبصر بها الناس الطريق المستقيم , وهذه الشمس الساطعة منذ بزوغها ومردة الكفر والإلحاد يسعون لحجبها وإطفائها , ولكن الله متم نوره ولو كره المشركين نعم إن حقد أهل الكفر والإلحاد وبغض النصارى واليهود دفين مزمن فمنذ ظهور الإسلام وهم يحيكون خيوط المؤامرات والدسائس للقضاء عليه , فقرروا مواجهته بالقوة ولكنهم غلبوا وانقلبوا صاغرين فلم يتمكنوا من هزيمة الإسلام والمسلمين فعرفوا يقينا أنهم لن يتغلبوا على الإسلام بقوة السلاح , فانتحوا منحا آخر هو المكر والكيد والتغرير والتآمر على أبناء المسلمين , ومع أن اليهود والنصارى يتباغضون فيما بينهم إلا أنهم اتحدوا في الوقوف ضد الإسلام والمسلمين , وبعد أن أيقنوا أن مواجهة الإسلام بقوة السلاح ضرب من المستحيل , اتفقوا أن يصرفوا المسلمين عن دينهم واهتموا في ذلك اهتماما كبيرا خاصة فئة الشباب الذين تعقد عليهم الأمة آمال عظيمة , فبدؤوا بالغزو الفكري والأخلاقي وأخذوا ينثرون علينا من أتربتهم وغبارهم الفاسدة , وأخذنا نجمعها بأكفنا ونعجب لها حتى صار تعجبنا إعجابا بها فتطايرت تلك الأتربة و الذرات إلى أفكارنا وقلوبنا وأخذت تتراكم حتى خفت النور الذي في قلوبنا وصارت الرؤيا مشوشة على بصائرنا فنالوا منا ما نالوا .

أيها المسلم إن ما يكيده الأعداء بمثابة ذرات الغبار التي تعلق بالجو فتحجب الرؤية ولا تحجب الشمس والنور , ألم تلاحظ أيها الحبيب عندما تتراكم ذرات الغبار كيف تكون الرؤيا مشوشة وشعاع الشمس خافتا , ولكن عندما ينزل المطر كيف يتبدل الحال وكيف يصبح الجو صافيا نقيا , وكيف يعود شروق الشمس بنوره الجلي
وشعاعه الوافر , نعم إن المطر يغسل الأجواء مما يعلق بالجو من ذرات متصاعدة ويبدد عن الشمس الأتربة المتراكمة فتعود الأجواء بصفاء ونور يضفي على الجو جمالا بديعا , كذلك نحن المسلمون قد أوجد الله لنا ما يطهر قلوبنا وينقي سرائرنا ويجلي الخزعبلات عن أفكارنا , فبأيدينا الخيار نستطيع أن نغسل ما علق بقلوبنا وأفكارنا أو أن نتركها تتراكم حتى نهلك بينها .

إن مما يغسل الأوساخ ويزيل الأدران عن القلوب والعقول المداومة على الصلاة في جماعة ففيها مطهرة للقلب وعفة للجوارح , وإذا طهر القلب وعفت الجوارح أشرق النور ساطعا في نفوسنا , ومما يطهر القلوب وما يعلق بها من أدران المعاصي قراءة القرآن الكريم الذي يجلي الكروب وينقي القلوب ويدحر الذنوب , إنه كتاب
الله العظيم فيه شفاء ورحمة للعالمين . وعلينا بالغيث المغيث الذي ينقي النفوس والسرائر ويغسل القلوب والضمائر إنه الاستغفار وملازمته ليل نهار , فهو كالغيث الذي يحيي الأرض الموات
فهو يحيي القلوب الميتة الغافلة . هكذا هو حال المسلم لا ينطفئ نوره ولا تحجب شمسه , وإنما يضمحل ويخفت كلما تطايرت وتراكمت على قلبه ذرات غبار المغرضين والحاقدين والفاسدين ، فالمسلم بيده الأمر إن شاء طهر نفسه ونقاها من كل آفة متطايرة وإن شاء تركها تتراكم حتى يندثر تحتها ويهلك بين براثينها .
فيا أيها المسلم أنت شمس ساطعة فلا تدع ذرات الغبار تحجب نورك فلا يمكن أن تحجب الشمس ذرات الغبار .
وفقنا الله جميعا إلى ما يحب ويرضى وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا

،،،،،،،،،،
أ. عثمان جبار حكمي
 0  0

الأعضاء

الأعضاء:250

الأعضاء الفعالون: 10

انضم حديثًا: فاطمة مجرشي

التعليقات ( 0 )
أكثر
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:49 صباحاً السبت 8 ربيع الثاني 1440.

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.