• ×
السبت 18 ذو الحجة 1441 | أمس
أحمد بن علي العبدلي

بقلم

أحمد بن علي العبدلي
أحمد بن علي العبدلي

التعليم .. والقرار المُرتَقب

ينتظر الناسُ بفارغ الصبر، القرارات الحاسمة التي ستتخذها وزارة التعليم تجاه مصير تعليم أبنائنا والآلية التي سيتم اعتمادها للعام الدراسي القادم ١٤٤٢هـ .
دعونا ونحن نترقب بزوغ فجر تلك القرارات نستشعر عظم المسؤولية الملقاه على عاتق الوزارة خصوصا أنها ستكون المسؤولة بشكل مباشر تجاه نجاح القرار من فشله ، ولنستشعر أنه يلزم أصحاب القرار أن يعيشوا دور المسؤول مرةً، ودور الأب الذي يخاف على صحة طفلة مئات المرات ، نعم الموقف يستدعي الحكمة والجرأة والشفافية المتناهية ، وأجزم أن الوزارة ستنظر للقرار من كل زواياه تحُسباً لكل الاحتمالات المتوقعة سلباً وإيجاباً، الذي يجدر بنا استشعاره أن القرار يستهدف ملايين الطلاب بشتى فئاتهم العمرية ومستوياتهم الصحية، وعندما ننظر إلى مؤشر تدني نسبة الإصابة اليومية بفايروس كورونا نقول : إن اتخاذ أي قرار خاطيء سيعيد ارتفاع النسبة الى اعلى مستوياتها ويعيث الفايروس فتكاً في أكبر شريحة مجتمعية في البلد معلمين وطلاب وإداريين.
ونحن نكتب هذا المقال يتبادر إلى الذهن تساؤلات كثيرة تجعلنا نتوقف طويلا أمام أبعاد وتبعات هذه التساؤلات، خصوصاً أننا نرى عدداً من إجراءات وزارية مماثلة لازالت متحفظة وبقوة في إجراءاتها الاحترازية رغم أنهم أقل اختلاطا من المحاضن التعليمية كما وكيفاً.
أخي القاريء الكريم أخي الأب أختي الأم نعم إنه لن يعي حجم الخطر مثل الأسرة التي تهتم بصحة أبنائها وتعليمهم، ولعلنا ومن واقع أننا أولياء أمور نريد المحافظة على صحة أبنائنا وفي نفس الوقت حريصون على تحصيلهم العلمي وعدم توقف مسيرتهم التعليمية ولو لفصل دراسي .
من هنا فإننا لن نتحدث عن الاحتمالات المطروحة والمتداولة اعلاميا في الطرق المحتملة التي سيتم اعتمادها بقدر ما أننا سنناقش الممكن اتخاذه من وجهة نظر ولي الأمر وبالأصح الأسرة .
حقيقة أنه ومن واقع ما عشناه ورأيناه خلال فترة الجائحة وما شهده العالم من تدابير احترازية كانت بمثابة انفجار لثورة معلوماتية وسيل من الابتكارات الذكية في الحيلولة دون اختلاط البشر ببعضهم مع المحافظة على تحقيق مصالحهم واستمرار عجلة التنمية والاقتصاد والتعليم مع تحقيق مستويات عالية جدا في تحدِّي هذا الفايروس الذي انتشر في العالم انتشار النار في الهشيم ، ومارأيناه ليس اجتهادُ دولة أو قارة فحسب بل هو جهدٌ لكل دول العالم التي تعيش على كوكب الأرض الذي أصبح في ظرف أشهر قليلة موبوءاً بأكمله .
لن أذهب بك بعيدا ولن استطرد بخيالك خارج إطار المقصد من مقالنا هذا ، غير أنني سأدخل في كُنه مقالي هذا ولعل محتواه هو صلب الحقيقة المرَّة التي تميل إليه النفوس عندما نستحضر مقاصد الشريعة السمحة في قضية القرارات المرتقبة عن وزارة التعليم ومصير التعليم للعام القادم .
أخي القاريء عزيزتي الأسرة صاحب المعالي أخي المسؤول سيدي القائد ...
أقولها بكل تجرد ( لا شيء يعدل السلامة ) فالجائحة قد حلّت، والعالم يترقب الدواء، وبكل لغة سهلة ويسيرة إعملوا الممكن ولا ضرر ولا ضرار .
التعليم عن بُعد لم يَعد صعباً إذا وضعت الوزارة خطوطا واضحة وبنودا ممكنة وسهلة وواقعية ، يوضح في ذلك دور المعلم والقائد والأسرة، فعالمنا الافتراضي أصبح هو واقعنا الذي يعيشه أبناؤنا على مدار الساعة، لم تعد المعلومة التي يحصلها الطالب عبر المنصات الالكترونية وقنوات (الزوم) بأقل أهمية عما قد يحصل عليه عبر التعليم التقليدي المعتاد ، نعترف أنه لا شيء يعدل التلقين خصوصا للطفولة المبكرة والمراحل الأولى للتعليم ولكن في ظل هذه الجائحة فإن هذا هو الممكن.
فقط نحتاج قرارات واقعية وعقوبات حاسمة وسريعة تطال المتهاون سواء كان المعلم أو القائد أو الأسرة ، ثم إننا نفتقر للجدِّية المتناهية في تفعيل التعليم عبر منصات العالم الافتراضي ، ولا عجب في ذلك فالحدث قائم والظرف مستجد وجديد والتغيير يحتاج وقتاً كافياً للتعامل معه بكل جدِّية.
التعليم عن بُعد له فوائدهُ الكبيرة والمتعددة كما أن له عيوبه ومساوئه، ولعلنا عندما نتحدث عن التعليم عن بُعد نقلِّبُ النظر من حولنا لنرى ما حققه التواصل عبر العالم الافتراضي من نجاحات كبيرة عالميا على مستوى التعليم والاقتصاد والصحة وغيرها ، ونحن لسنا بمعزل عن العالم وما يدور حولنا ، فالإمكانات متوفرة والدولة وفقها الله بذلت الكثير ومستعدة لزيادة بذل الممكن إذا لمست الواقعية والجدية .
إن مما تسبب في تشويه صورة التعليم عن بُعد في تجاربنا السابقة يعود إلى أسباب كثيرة من الطبيعي جدا أن تحصل ، ولعلنا نوجز بعض أهم تلك الأسباب رغم أنني غير مختص في البرمجيات أو علم الأسرة والمجتمع، ولكنني رب أسرة عشت الظرف ورأيت كل الأحداث وقرأت بعضها، فمن هنا نقول أن أهم الأسباب في تشويه الصورة السابقة هي الآتي : أولا :- لا توجد قاعدة بيانات مكتملة وسهلة الوصول إليها وواقعية فيما يخص المنصات التعليمية التي تم الاعلان عنها في المرحلة السابقة . ثانيا: عندما نتحدث عن منصة تعليمية أو موقع الكتروني نُحيل إليه ملايين الحسابات المتعلقة بالطلاب والمعلمين والقادة وغيرهم فإنه يلزم من ذلك وجود فريق رقابة فنية ضخم ومؤهل وسريع الاستجابة لمعالجة كل الأخطاء وحل كل العقبات التي تطرأ لكل المواقع الالكترونية التي تكون أشبه ما يكون بعقل يتخاطب من ملايين البشر في نفس اللحظة ، ويتخاطب مع كل شخصية حسب حاجته ومراده دون تخبّط أو تداخل في المعلومات .
ثالثا: من حكمة الله أن لكل كيان قائم هيكل يرسمه من أعلاه إلى أسفله ومن ذلك الهيكل التعليمي القائم لوزارة التعليم من الوزير الى الطالب ، وأقصد بذلك أن الوزارة تملك قاعدة بشرية ضخمة ولكن أهل الاختصاص كلٍّ فيما يخصه تحتاج الى إدارة تقنية جديدة ومؤهلة وشركات تقنية وسيطة يتم الاستعانة بها خلال هذه المرحلة حتى يتم تأهيل القادة ومفاصل الهرم الإداري لوزارة التعليم .
رابعاً: غالبا ما تتخاطب وزارة التعليم مع الطالب وأهمية دخولة للمنصات التعليمية والتزامه بالوقت المحدد بلغة استحياء ليس فيها لغة العقوبة التي تجعل الطالب والأسرة طرفا في العملية التكاملية لإقامة الهرم التعليمي بشكل مفيد وواقعي .
خامساً: نستطيع القول أن المرحلة السابقة كانت الوزارة عاجزة عن توفير الإجابة عن الكثير من التساؤلات التقنية التي واجهت الطالب وهذا أظهر الوزارة في موقف الضعف الذي جعلها تغلب لغة التنازلات رغم أنها قادرة على توفير المطلوب والمحافظة على الثقة التي تجعل قراراتها محل اهتمام الأسرة .
سادسا: الحياة فُرَص والتعليم أمام تجربة متاحة لقادمٍ لابد منه بغض النظر عن وجود جائحة من عدمها ، فالعالم متجه برُمته نحو العالم الافتراضي والاستفادة من التقنيات المتاحة اختصارا للوقت وتوفيرا للجهد والاقتصاد ، عليه نقول ما تزهدون به اليوم مع حاجة الناس له هو واقع محتّم غداً وأمر لابد منه ، فاغتنموا مابين أيديكم من إمكانات فالفرصة ساحنه والمجتمع سيتقبل القصور ويلتمس لكم العذر المهم أن تفعلوا الممكن بكل إخلاص وتفاني، وأن تكونوا محل ثقة ولاة أمركم ومجتمعكم ووطنكم برمته.
سابعا: تذكروا قول الله ( وما توفيقي الا بالله عليه توكلت وإليه أنيب) واعلموا أنكم عندما تتجهون إلى القرار السليم بكل جدية وواقعية فإن الله سيتولى التوفيق بنفسه ، وسيخلق لكم سُبل النجاح وسيجعل لكم القبول في كل فئات المجتمع لأنكم محط أنظارهم والمؤتمنون على فلذات أكبادهم .
وفقكم الله لكل مافيه الخير لدينكم وقيادتكم ووطنكم .

كتبه : أحمد بن علي العبدلي
جازان - العارضة - ٨-١٢-١٤٤١ هـ
بواسطة : أحمد بن علي العبدلي
 0  0

الأعضاء

الأعضاء:256

الأعضاء الفعالون: 6

انضم حديثًا: سمية الجابري

التعليقات ( 1 )
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
أكثر
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:52 صباحاً السبت 18 ذو الحجة 1441.

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.