• ×
الأربعاء 25 جمادى الثاني 1441 | اليوم
محمد سلمان العبدلي

بقلم

محمد سلمان العبدلي
محمد سلمان العبدلي

أحمد خان.. وحاضنات "الشتات"

"أحمد خان" اسم رمزي لوافد من إحدى الجنسيات من دول آسيا رأيتُه حينما جاء إلى القرية في بدايات شبابه، كان عاملاً بسيطاً في إحدى ورش الحديد و اللحام المنتشرة على الطريق الرئيسي الذي يؤدي الى قريتنا, بدأ خان عاملاً بسيطاً يقوم برش الدهان للأبواب والدواليب التي تم الانتهاء من تصميمها, حينما غادرت القرية للدراسة في الخارج كان خان شاباً لا يجيد الحديث بالعربية, وحينما عدت بعد ثلاث سنوات وجدته هو من يدير الورشة كاملة, سافرت للرياض وحينما رجعت للقرية وجدته قد انتقل من تلك الورشة القديمة ليبدأ ورشته الجديدة ويخطط لفتح ورشة أخرى في قرية مجاورة ويملك شبكة واسعة و جيدة من العملاء في القرية, أحمد خان يشبه الكثير من الوافدين الذين جاؤوا إلى السعودية وساهموا في بنائها بالرزق الحلال..

لكن كيف نجح أحمد خان؟

سؤال بقيت أردده على نفسي بين فترة وأخرى، كيف يستطيع أولئك الشباب الذين يفدون إلى السعودية بدون سابق معرفة بالسوق ولا يجيدون الحديث بالعربية ولا يملكون المال كيف يستطيع هؤلاء فتح مشاريع تدر عليهم المال الوفير؟ كنت أستسلم للإجابة الشائعة وهي أن الأمر مجرد فرص تركها أبناء البلد واستفاد منها هؤلاء الوافدون، عززها الطبيعة المتسامحة للمجتمع السعودي.. هكذا بكل بساطة! الآن بعد خبرة ليست قصيرة في القطاع الخاص ومن خلال عملي حالياً في ريادة الأعمال أدركتُ أن التحديات التي تحيط بإنشاء أي مشروع تجاري كثيرة مهما كانت بساطة الفكرة، إذ ليس من السهل البدء بمشروع تجاري قبل تأمين شبكة جيدة من العلاقات توفر الخبرات وتفتح أبواب السوق وتؤمن القدر الأساسي من فرص النجاح.. إذن كيف فعلها أحمد خان؟

يكشف مؤلف كتاب 84 نصيحة لرواد الأعمال م. خالد سليماني هذا اللغز إذ يشير إلى وجود أفراد يمثلون شبكات اجتماعية مرتبة ومنظمة جداً تقدم الدعم المالي والاجتماعي واللوجستي و حتى القانوني بطريقة تشبه تلك الخدمات التي تقدمها حاضنات الأعمال التجارية, تسمى هذه الشبكات " شبكات الشتات " أو حاضنات الشتات" وترتكز قوتها في انتشارها و تنوعها و وجودها في معظم حلقات سلسلة الإمداد للكثير من المنتجات والخدمات في أكثر دول العالم, ويعد أهل حضرموت والفلسطينيون واللبنانيون والهنود أمثلة جيدة لشبكات اجتماعية قوية نجحت في العمل التجاري المشترك بين أفرادها واستطاعت أن تضع لقدمها موطئي في السعودية وفي العالم العربي وفي كثير من دول العالم, ولذلك يجد الوافد إلى هذه الدول التي تتمتع بمثل هذه الشبكات المنظمة بقدر كبير من الدعم والمساندة في تأمين الدعم المالي, وتزويده بمعلومات السوق وفرصه، وتأمين شبكة واسعة من العلاقات من الموردين وحتى العملاء, بهذا القدر من الدعم يستطيع أفراد هذه الشبكات تجاوز الكثير من المصاعب والتحديات التي تواجه أي مشروع تجاري في وقت وجيز.

إن كمية المخاطر والتحديات التي تواجه أي مشروع ناشئ متعددة ومتشعبة سواء من حيث التكاليف الأساسية الباهظة لبنية المشروع, الحاجة للتكيف السريع مع التشريعات والقوانيين, الحاجة إلى استقطاب الموارد البشرية الموهوبة والمتمرسة, فهم طبيعة السوق و حجم المنافسين, تأمين شبكة علاقات عامة من العملاء والموردين, لذلك لا تستطيع المشاريع التجارية القائمة على العمل الفردي من التعامل مع كل هذه التحديات مرة واحدة, ولذلك كانت الفترة الماضية فترة محبطة للعديد من الشباب السعودي, و لدي قصص كثيرة لشباب طموحين تبخرت أحلامهم و فشلت مشاريعهم بسبب عدم توفر الإمكانات والأدوات كتلك التي توفرها " حاضنات الشتات" .

الآن ومع التغيرات الجديدة التي تمر بها المملكة والتي أحدثتها رؤية 2030 , وفي ظل التشريعات والأنظمة والقوانين التي استحدثت مؤخراً لأجل تهيئة السوق المحلي ليكون جاذباً لاستثمارات نوعية وأعمال تجارية مبتكرة, هنا أصبحت التحديات التي تواجه بناء المشاريع التجارية أكثر تعقيداً , ولذلك أضحت الحاجة لوجود حاضنات للأعمال التجارية أكثر إلحاحاً من ذي من قبل لخلق مشاريع جديدة ومبتكرة , إذ تعتمد الرؤية اعتماداً كليا على تبني القطاع الخاص دوراً محورياً في تنويع الاقتصاد السعودي والانفكاك مما أسماه ولي العهد " الإدمان على البترول" كمصدر وحيد لا يمكن التنبؤ باستدامة جدواه.

في خضم هذه التغيرات ولد أمل جديد للشباب السعودي , وأصبح من الممكن أن نرى حاضنات أعمال تضاهي " حاضنات الشتات" و تتفوق على امكانياتها, ومن الجميل قوله أن عدد الحاضنات ومراكز الإرشاد والتدريب وتسريع الأعمال التجارية وصناديق الاستثمار الجريء في تزايد مطّرد، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر , برنامج بادر لحاضنات التقنية التي تعد من أوائل الحاضنات الحكومية في السعودية ,مركز أرامكو لريادة الأعمال " واعد", معهد ريادة الاعمال الوطني " ريادة", مبادرة نساند من شركة سابك , فلك للأعمال والاستثمار, انسباير يو لشركة الاتصالات السعودية, معهد الملك سلمان لريادة الأعمال كما يوجد عدد من منصات التدريب في مجال ريادة الأعمال كمركز دلني , وموقع ريادي التابع لوزارة التعليم , ويمكن الاطلاع على المزيد من خلال موقع حاضنات السعودية http://saudiincubators.sa/, كما يمكن الاطلاع على مزيد من التفاصيل حول بناء المشاريع من خلال الاستماع لحلقات برودكاست " سوالف بيزنس , و " بادر برودكاست" والاطلاع على تجارب العديد من الريادين في مجالات مختلفة.

تقدم هذه الحاضنات ومراكز الدعم ما كان يفتقده الشباب السعودي في رحلتهم لتكوين مشاريعهم التجارية، الآن ومع هذا الدعم اللامحدود للشباب السعودي وأمام هذه الفرص المتاحة أصبح من الممكن لكل شاب سعودي طموح يملك فكرة جيدة ان يستفيد من هذه الحاضنات ومراكز دعم الأعمال. الآن لم يعد "أحمد خان" وحده الذي يستطيع أن يبني مشروع تجاري.. أنت بمقدور أن تفعل أيضاً، اجعل " خان" الذي بداخلك ينطلق لتحقق مشروع أحلامك.



كاتب ومستشار في ريادة الأعمال
بواسطة : محمد سلمان العبدلي
 0  0

الأعضاء

الأعضاء:254

الأعضاء الفعالون: 11

انضم حديثًا: إسماعيل الودعاني

التعليقات ( 0 )
أكثر
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:04 مساءً الأربعاء 25 جمادى الثاني 1441.

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.