• ×
الثلاثاء 23 صفر 1441 | أمس
محمد سلمان العبدلي

بقلم

محمد سلمان العبدلي
محمد سلمان العبدلي

السعودية ... والطريق إلى " قوقل"

لم تعد تقاس قوة الدول بقدراتها العسكرية فقط بل بقاعدتها الاقتصادية وتنوعها ومتانتها وقدرتها على استيعاب أفراد المجتمع وتحويلهم إلى أفراد منتجين يمثلون قيمة مضافة إلى كونهم مواطنين , تلعب شركات القطاع الخاص دورا محوريا مهما في تعزيز القاعدة الاقتصادية وحين يكون الحديث عما يمكن أن يلعبه القطاع الخاص لا يمكن أن يخلو هذا الحديث دون ذكر بعض النماذج المبهرة جداً كشركة قوقل الأمريكية التي استطاعت أن تخلق من الفكرة شركة عملاقة لتصل عائداتها السنوية في 2010 إلى 29 بليون دولار وهو ما يعد أكثر من إجمالي الناتج المحلي ل 28 دولة من دول العالم الثالث مجتمعة, وفيما يتعلق بدورها في خلق الفرص الوظيفية و تعزيز السلم الاجتماعي فقد بدأت شركة قوقل بموظفين اثنين في عام 1988 بينما يبلغ عددهم الآن أكثر من 85 ألف موظف.

هل يمكن استنساخ هذه التجربة في السعودية؟ وكيف يمكن أن نحول الأفكار والأفراد إلى كيانات اقتصادية عابرة للحدود؟

بدايةً.. لا يمكن النظر إلى الشركات العملاقة بمعزل عن البيئة التي نمت وتطورت فيها، إن أول خطوة لبناء شركات عملاقة يبدأ أولاً بخلق بيئة مناسبة ومشجعة للابتكار، وتحسين بيئة التعلم لتكون قادرة على اكتشاف المواهب والطاقات والقدرات و توجيهها نحو صناعة الابتكار.

إن الشركات العملاقة تبدأ بفكرة وإذا كان صاحب الفكرة يتمتع بصفات وسمات مناسبة لريادة الأعمال تتحول هذه الفكرة إلى شركة مبتدأة وفي حال توفرت الظروف المناسبة ستتحول هذه الشركة الناشئة إلى صغيرة ثم إلى متوسطة، وإذا توافرت الظروف المناسبة أيضا يمكن أن تتحول هذه الشركة إلى شركة عملاقة عابرة للقارات.

لكن رحلة الشركة من فكرة إلى كيان عملاق ليست بالسهولة التي يمكن أن يتصورها القارئ، إذ قد تستغرق عمر هذه الرحلة من عدة سنوات إلى عدة عقود وهناك تحديات كثيرة ومختلفة في كل مرحلة تمر بها رحلة النمو هذه بدايةٍ من دراسة السوق بشكل جيّد ، التعامل مع بيئة تحكمها متغيرات متسارعة وأنظمة متغيرة كسمة طبيعية لكل للأسواق الناشئة ، القدرة على النمو والمنافسة في عصر التقنية الحديثة و وفرة المعلومات ، فالعديد من الشركات تفشل في مرحلة صناعة الفكرة، وبعضها تموت بعد نشأتها مباشرة , والكثير منها لا تستطيع أن تنمو وتتجاوز مرحلة الشركات الصغيرة والمتوسطة , نسبة قليلة فقط من هذه الأفكار يمكن أن تصل إلى مرحلة الشركات الكبيرة العملاقة.

إن خلق الكيانات التجارية العملاقة تحتاج فعلا إلى ثقافة ريادة أعمال مشجعة وقوية , ولكي نصل إلى هذه المستوى من ريادة الأعمال فإننا نحتاج إلى محركين رئيسيين كما حددها الرئيس التنفيذي لبرنامج ريادة الأعمال في شركة أرامكو الدكتور جمال نابلسي , "المحرك الأول : هو عدد الشركات الناشئة الجديدة التي يتم إنشاؤها , والمحرك الثاني مستوى الإبداع والابتكار التي تعتمد عليها هذه الشركات , عدد الشركات الجديدة مهم جداً ولهذا ولأجل أن نصل إلى عدد كبير من الشركات الناجحة لا بد أن يتم الترويج لثقافة ريادة الأعمال و دعم إنشاء أعداد ضخمة من الشركات الناشئة المبتدئة , وعلى الصعيد ذاته ينبغي أيضا أن يتم تعزيز عنصر الإبداع باعتباره عنصراً مهما يختصر كثيراً من رحلة نمو الشركات ويعجل من نجاحها ويضمن ازدهارها ويعظم أثرها الاقتصادي".

لقد أدركت الحكومة السعودية هذا الأثر الاقتصادي الذي يمكن له أن يلعب دورا مهما جدا في معالجة الكثير من المشكلات الاجتماعية كالبطالة والفقر وتغيير كثير من السلوكيات والقناعات السلبية كالكسل والاتكالية في أوساط الشباب وتحويلهم إلى قوة محركة قادرة على تجاوز التحديات ليكون المجتمع السعودي مجتمعا حيوياً وبيئة مزدهرة قادرة على جذب العقول المبدعة من كل أنحاء العالم, وقد ترجمت الحكومة هذا الوعي الجديد بعمل ميداني عبر إنشائها هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة لتكون المظلّة الداعمة و حلقة الوصل بين كل الجهات الحكومية لتكون القرارات الصادرة منها تصب في مصلحة تلك المشاريع وتدعمها ، كما أنشأت الحكومة العديد من المنصات الحكومية والمراكز التعليمية البحثية التي تدعم وتشجع ريادة الاعمال كجامعة كاوست ومركز الملك سلمان لريادة الأعمال ، مركز ريادة ، مسك الخيرية ، بنك التنمية الإجتماعية وبرنامج بادر لحاضنات التقنية.

نحن في "برنامج بادر" جزء من هذا التوجه الحكومي الذي يهدف إلى تشجيع الأفكار القائمة على الابتكار والتقنية الحديثة , ويفخر البرنامج بتخريج عدد من الشركات الواعدة جدا ً والتي نثق أنها تمضي قدما في طريقها الصحيح إلى مستوى العالمية .

أمام هذه المبادرات والوعي النهضوي الجديد والرغبة الجادة لدى القيادة أشعر بقدر كبير من التفاؤل أكثر من أي وقت مضى أننا نسير بخطى واثقة نحو صناعة كيانات تجارية عملاقة تضاهي "قوقل" وتتناسب مع المكانة المرموقة التي تحضي بها السعودية كدولة قائدة ومؤثرة على الصعيد العالمي.


- محمد العبدلي
مستشار تطوير أعمال برنامج بادر لحاضنات التقنية
بواسطة : محمد سلمان العبدلي
 0  0

الأعضاء

الأعضاء:254

الأعضاء الفعالون: 11

انضم حديثًا: إسماعيل الودعاني

التعليقات ( 0 )
أكثر
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:19 صباحاً الثلاثاء 23 صفر 1441.

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.