• ×
الإثنين 18 ذو الحجة 1440 | أمس
أحمد جابر مخشوش حريصي

بقلم

أحمد جابر مخشوش حريصي
أحمد جابر مخشوش حريصي

هل نحن سذج أم هم لصوص؟

لا زال صديقي مهووسا بمتابعة الجديد والغريب في عالم التقنية بل ويكاد يسجل له في كل زاوية حضورًا، استأثرت التقنية بجل حياته، أخذ يسرد لي أقاصيص وحكايا، لا أنكر أني على دراية عامة بها لكن ليست بتفاصيل مايقول:
فزميلنا الذي جمعتنا الوظيفة به قبل سنوات عشر يعرف كل تفاصيله رغم انقطاعه عنه وعدم اتصاله، سيارته، وبيته، وأبناءه وسفرياته، حتى المطاعم التي يأكل فيها والملابس التي يشتريها والقائمة تطول ..
اقتربت منه أكثر فوجدته رهين اللحظات المباشرة، فمن بث مباشر لشخص يستعرض مهاراته في الطبخ، لآخر يتفنن في اقتناء أفخم الماركات، حتى شعرت أني أثقل عليه في الحديث وأقطع متعة متابعته التي قد تكون على جهازين في نفس اللحظة، وكل ما ثار إعجابه وعلت صرخاته واستحسانه وجدتني مشدوها للعودة والمتابعة معه، فتارة يفتعل المشهور على حد قوله – ابتكار حركة مهارية في الضحك الهستيري أو التأتأة المصطنعة أو إجادة رقصة للعبة الكترونية مشهورة -، ضاق بي المجلس كثيرًا وماتت روعة اللقاء، فحملت نفسي وخرجت بوداع باهت يصف حقيقة اللقاء.

لم تبرح أحاديثه مخيلتي وانطلاقه حين أجاريه في وصف شخص بعينه وحالة الحسرة التي تنتابه حينما يراه وصل درجة من الثراء فاشترى ما يريد وعبث بحياته كما يريد الآخرون، وجدته رغم سعة الوقت لديه مشغولا لا يهدأ، مشدوهًا لا يرتد إليه فؤاده، يزهد فيما لديه من صحة ومال، وتمتد أوهامه إلى حيث لاقرار.

هنا أدركت سر جمال الحياة الأولى، أدركت سحر مقولة - البيوت أسرار-، وكيف أسهمت أبوابها في استمرارها وديمومة حالة الألفة والمحبة.

وعلمت يقينا أنه لا مجال لغلق النوافذ والأبواب، فالمتلصصون كثر والسذج أضعافهم، و فيروس التلصص تشرّس كثيرًا، و في مجابهته نحتاج لكبح جماح الذات، وإيقاف التطبيل لسذج الميديا الذين صنع منهم الإعلام نماذج ناجحة، نحتاج لتوعية الجيل بدْءًا بالبيت، ثم المدرسة، والمسجد.

همسة:
هنا: هل نحن لصوص أم هم سذج، لا نغفو حتى نشاهد كل الحالات في الواتس، والفيس، وتويتر لفقاعات الإعلام، لنعلم أين بات فلانـ/ة وماذا ارتدى فلانـ/ة؟!
هل وصلت حالة التلصص بنا إلى مرحلة الإدمان حتى استمرأنا تتبع الآخر.

وأخيرًا:
عندما أصحو غدًا وقد وصلت الستين ، هل سأظل متشبثًا بقيم الأمس حين كنت في منتصف الثلاثين ، وهل أستطيع محادثة أبنائي؟

- أحمد بن جابر مخشوش حريصي
بواسطة : أحمد جابر مخشوش حريصي
 2  0

الأعضاء

الأعضاء:251

الأعضاء الفعالون: 9

انضم حديثًا: حسن مفرح الغزواني

التعليقات ( 2 )
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    خالد بن مفرح المالكي 25-09-1440 12:15 مساءً
    لا فض فوك ابا عمرو*

    اعجبتني ( وهل استطيع محادثة أبنائي ؟ )*
    فعلا والله هذه الأجهزة تصنع الفجوات بين الأجيال بل حتى بين أبناء الجيل الواحد .....
    بوركت أخي الحبيب
    • 1 - 1
      احمد جابر مخشوش حريصي 25-09-1440 11:13 مساءً
      حياك الله أخي خالد* شرفت الموضوع وأثريته .. كل الشكر والتحايا* صديقي النبيل.*
  • #2
    أبومعاذ 06-10-1440 05:36 صباحاً
    شكرًا أبا عمرو على هذا المقال الرائع الذي يجسد هذه الظاهرة التي بلي بها المجتمع وهي متابعة الغث والسمين من حالات الواتس التي في أكثرها ضياع وهدر للأوقات.
أكثر
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:23 صباحاً الإثنين 18 ذو الحجة 1440.

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.