• ×
الإثنين 13 صفر 1440 | اليوم
محمد سلمان العبدلي

بقلم

محمد سلمان العبدلي
محمد سلمان العبدلي

حوار مع موظّف سعودي "فاشل" ..!

يقولون عنك أنك موظّف فاشل وغير جاد .. صحيح ؟
ربما صحيح ..! ولكن حين تُجبر لتكون فاشلاً .. هل من حق الآخرين أن يصفوك بـ( فاشل) ؟

وهل هناك من يُجبرك لتكون فاشل ؟
بيئة العمل مثل المدرسة .. هناك بيئات عمل يفشل فيها أكثر الناس ابداعاً وانتاجاً .. فحينما تكون بيئة العمل لا تفرق بين جادّ وفاشل، أو حين لا يحصل الموظّف الجادّ على الإمكانات والصلاحيات و التقدير اللازم، أو حينما تُحجب عنه المعلومات الضرورية لتنفيذ قراراته، أو حين تُفتقد العدالة الإجتماعية في بيئة عمله حينها يجد الموظّف الجاد نفسه مُجبراً ليكون كغيره من الفاشلين ..

ولماذا برأيك يقال عن السعودي أنّه غير جادّ ؟
سبب هذا الإعتقاد هو التوطين الوهمي الذي مارسته وتمارسه الكثير من الشركات وأساءت كثيراً للمواطن السعودي .

وماذا تقصد بالتوطين الوهمي ؟
حين فرضت وزارة العمل على القطاع الخاص التوطين النسبي ( نطاقات ) .. لجأت الشركات إلى توظيف مواطنين سعوديين دون النظر لاستحقاقات الكفاءة والمؤهل المناسب، ففي نظر الشركات تعتبر الكفاءات السعودية مُكلفة ومرهقة لميزانية الشركة وأنّ إحلال كفاءات قيادية سعودية مكان غيرها سيسبب ارباكاً لإدارة الشركة نتيجة ما يفرضه هذا الإحلال من تغييرات أساسية في ثقافة العمل داخل المؤسسة، لذلك عمدت الشركات إلى تسجيل موظفين سعوديين بكفاءات متدنية جداً وبأجور متواضعة وفي مواقع وظيفية دنيا لغرض تسجيلهم فقط في سجلّات التأمينات الإجتماعية ومكتب العمل تحقيقاً لمتطلبات التوطين.. فالعقد الظاهر بين الشركة وبين الموظّف السعودي في التوطين الوهمي هو "أعطنا اسمك، ونعطيك مرتباً مقابل ذلك" وبهذه الطريقة رسّخت الشركات ثقافة الاتكالية والكسل لأن الموظّف السعودي فَهِم من هذا العقد أنّ ألمطلوب منه هو التواجد فقط في مقر العمل دون أي ممارسة وظيفية حقيقية .

لا يمكن القول أنّ كل الشركات مارست التوطين الوهمي، فهناك شركات استقطبت كفاءات سعودية بمؤهلات عليا وبشهادات دراسية من الخارج .. ولكن مازال الانطباع سائداً بأن الموظّف السعودي ليس جادّاً و ليس منتجاً ! فما رأيك؟
حينما تستقطب الشركة موظفين بمؤهلات عالية ولا تستطيع أن تحولهم إلى قيادات منتجة فهذه مشكلة تتحملها إدارة الشركة وقسم الموارد البشرية !

ولماذا تتحمل إدارة الشركة أو قسم الموارد البشرية فشل الموظّف السعودي إذا كان هو مثلاً لا يرغب في البقاء فيها ؟
في أغلب مؤسسات القطاع الخاص السعودي لا يوجد لدينا ممارسة حقيقية في إدارة الموارد البشرية، نحن متأخرون جداً في هذه المجال تحديداً، وسبب ذلك أن نظام الكفالة يفرض على الموظفين الوافدين - الذين يشكلون النسبة الأعلى من القوة البشرية - البقاء في نفس العمل لفترة أطول ليس بالضرورة حبّاً في البقاء وإنما بسبب الصعوبات التي يفرضها نطام الكفالة نفسه، وبالتالي تسببّ هذا النظام في إماتة الحاجة لممارسة إدارة الموارد البشرية والاستفادة من أحدث ما وصلت إليه التجارب العالمية في العالم المتقدم فيما يخصّ استقطاب الكفاءات، إجراءات الاختبارات الوظيفية والمقابلات الشخصية، تطوير المهارات، تحسين بيئة العمل وجعلها أكثر جاذبية، فإذا كان الموظفون مضطرون للبقاء فليس هناك إذاً حاجة في تحسين بيئة العمل وجعلها جاذبة، ومن المؤسف أن إدارات الموارد البشرية ما زالت تُمارس نفس الأسلوب الذي يختزل عمل إدارة الموارد البشرية فقط بإجراءات التوظيف والتعيين ومتابعة حضور الموظفين وبقية الإجراءات الورقية! لذلك حينما تعجز الإدارة عن تحويل موظفيها السعوديون - الذين يملكون خيارات التنقل - إلى موظفين منتجين فهذا يعني أن هناك خلل واضح في طريقة تعاملها، إذ ليس من المعقول التعامل مع المتغيرات الجديدة في سوق العمل بنفس العقلية والطريقة والممارسة التي فرضها نظام الكفالة لعقود مضت.

هل تعني أنه لا يوجد إطلاقاً موظفون سعوديون فاشلون؟
سوق الكفاءات مثل سوق السلع، هناك الجيّد وهناك السيئ .. هناك مثلاً مهندسون سعوديون يعملون في وسط صحراء الربع الخالي في ظروف مناخية صعبة جداً ومع ذلك أثبتو كفاءتهم، وهناك آخرون يعملون بجدارة في وسط البحار لشهور بعيداً عن الأهل والأصحاب، وهناك أطباء وممارسون صحيون يعملون بتفانٍ لمدة تزيد عن ١٤ ساعة متواصلة وهناك موظفون سعوديون في شركات عالمية أثبتوا كفاءاتهم وحصلوا على إشادة من كبار التنفيذيين فيها .

السلعة الجيّدة لها ثمنها، والموظّف الجيّد له كلفته أيضاً فحينما تختار أنت بمحض إرادتك السلعة السيئة فهذا اختيارك أنت و ليس من حقك أن تقرر أنّ كل ما في السوق سيئ !!
بواسطة : محمد سلمان العبدلي
 0  0

الأعضاء

الأعضاء:249

الأعضاء الفعالون: 19

انضم حديثًا: علي محمد الحريصي

التعليقات ( 0 )
أكثر
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:51 صباحاً الإثنين 13 صفر 1440.

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.