• ×
الخميس 7 شوال 1439 | اليوم
عبدالله سفياني

نحن وطن العز

في بداية هذا العام صدر التوجيه بفتح معظم المباني الدراسية المغلقة في قطاع العارضة بناء على المعطيات الأمنية . واستبشرنا خيرا وعادت كل مدارس القطاع لمبانيها مؤذنة ببداية جميلة وعام دراسي طبيعي في محافظة حدوديه.

وفي آخر يوم من الأسبوع الأول وتحديدا في يوم الخميس ١٤٣٩/١/١هـ سقط مقذوف على إحدى مدارس القطاع . وعندها وحرصا على سلامة حياة طلابنا تم تعليق الدراسة في مدارس القطاع لمدة أسبوع حتى تقرر الجهات الأمنية تقديرها للوضع الأمني .

ثم صدر قرار الجهات الأمنية بضرورة قفل معظم مدارس القطاع حرصا على سلامة الطلاب . رغم أن كل شيء في العارضة يسير بصورة طبيعية بفضل الله ثم بفضل ما يبذله جنودنا البواسل ورجال أمننا الأوفياء . لكن لأن الفئة السنية المعنية هم أطفال فقد كان الحرص أكبر والاحتياط أوجب.

وبناء على ذلك لم تتبقى لنا إلا (٦) مباني للبنين و(٦) مباني للبنات لم يشملها قرار التعليق . أي (١٢) من أصل (١١٠) مباني . ومعنى ذلك تعليق الدراسة فيما نسبته ٩٠% في مدارس القطاع .

وهنا كان لا بد من اتخاذ قرار وتحمل تبعاته . فكان القرار أن يدرس كل طلاب وطالبات القطاع في هذه المباني المتاحة . ولم يكن ذلك بالأمر السهل ولا الهين في التنفيذ . فليس من السهل أن تنقل التعليم فجأة من ١١٠ مبنى إلى ١٢ مبنى وتلتزم على الأقل بالحد الأدنى من مقاييس النجاح في كل شيء.

اخترنا هذا الخيار لنثبت للعدو أنه أصغر وأحقر من أن يعطل الحياة في جزء من وطننا ولنبشر ولاة الأمر - أيدهم الله - بأن في العارضة جنود للوطن كما أن على الحدود جنود (مع الاحتفاظ بالفضل لجنودنا البواسل) واخترنا هذا الخيار وهو استخدام المتاح لنا من امكانات حتى لا يضيع على طلابنا وطالباتنا عاما دراسيا .

ولأجل ذلك عقد اجتماع مع قادة المدارس ليلة الجمعة ١٤٣٩/١/٩هـ وبحضور سعادة المدير العام . وبعد تدارس الوضع من كل جوانبه ووضع كل شيء في الحسبان تم اختيار القرار الصعب وتقرر أخذ أسبوع للتجهيز والترتيب وحساب كل شيء .

وفي يوم السبت ١٤٣٩/١/١٧هـ بدأنا الملحمة التعليمية متوكلين على الله ومستعينين به وواثقين من قدرات الجميع في تحقيق النجاح .

عملنا ٦ أيام في الأسبوع . من السبت إلى الخميس . وعملنا ١٢ ساعة في اليوم من ٦ صباحا إلى ٦ مساء .

واجهنا كثيرا من التحديات ومنها :
- قلة المباني المتاحة .
- أعداد الطلاب والطالبات الكبير .
- بعد المسافات التي سيأتي منها الطلاب .
- الحاجة لأسطول نقل بصورة عاجلة .
- ترتيب جداول دراسية تراعي كل الجوانب .
- قلة الوقت المتاح للتعلم .
- استهلاك المباني ومرافقها والحاجة الماسة لصيانة ونظافة مستمرة .
- حشود متواجدة في زمان ومكان محدود بحاجة لإدارة تملك الفن في ذلك سواء للبشر أو المركبات .

وبفضل الله وتوفيقه عندما بدأنا بعد أن توكلنا على الله ورتبنا كل شيء وعملنا حساب كل شيء وجدنا أنفسنا لسنا لوحدنا في هذه الملحمة .

الأهالي وأولياء الأمور كانوا رمزا للتضحية ورمزا للمسؤولية والحرص والتعاون وكانت الأسر بكل صدق هي محرك النجاح وأساسه والفضل لهم بعد الله . فلولا حرص ولي الأمر على أولاده وبناته لما تحقق النجاح . كان الحضور والحرص على الدوام كبير بصورة تدعوا للإعجاب والفخر .

وجدنا كل الجهات الحكومية معنا وبجانبنا . وعلى رأسهم سعادة محافظ العارضة متابعة وسؤالا وتذليلا للعقبات مستنيرا بتوجيهات صاحب السمو أمير المنطقة ومتابعته الدقيقة . ومعه جميع قادة القطاعات الحكومية (حرس حدود. بلدية. شرطة. مرور. ودفاع مدني. صحة. هلال أحمر. هيئة) .
فخضنا التجربة ومضينا في العمل متوكلين على الله واثقين بقدرتنا .

واليوم ١٤٣٩/٩/٩هـ وفي تمام الساعة الثالثة عصرا أنهينا عاما دراسيا وملحمة وطنية بكل ما تعنيه الكلمة . نفخر بها ليس رياء وطلبا للسمعة بل تسجيلا لموقفنا الوطني وفرحا بما قدمناه لأبنائنا وبناتنا وامتنانا لكل من ساندنا ووثق فينا .

نحن نعلم أننا لم نقدم الأفضل . لكننا نجزم بأننا بذلنا جهدنا وقدمنا كل ما نستطيع واستفدنا من كل إمكانية متاحة وكل فرصة ممكنة .

فشكرًا ثم شكرًا ثم شكرًا لكل أب ولكل أم ولكل أسرة في العارضة . فلم يعاني أحد معاناتهم ولم يبذل أحد بذلهم .

شكرًا لكل طالب وطالبة سعى وسعت للعلم في هذه الظروف الاستثنائية . فقد كانوا نجوما بكل ما تعنيه الكلمة .

شكرًا لكل مشرف ومشرفة وإداري وإدارية في مكتبنا العامر بقسميه بنين وبنات .

شكرًا لقادة وقائدات المدارس . فمن يعرف مابذلوا ومن يطلع على ما عملوا يتمنى أن يقبل رأس كل واحد منهم . فقد كانوا فعلا قادة وقائدات على مسماهم في هذه الملحمة .

شكرًا لكل معلم ومعلمة . فهم من صنع الفرق وهم من بذل الجهد وهم من كان في الميدان وأرض الملحمة .

شكرًا لكل من ساندنا من الجهات الحكومية ففي هذه الظروف عرفنا حقا معنى كلمة (وطن واحد) إذ وجدنا الجميع معنا وحولنا .

شكرا لقائد مكتبنا وربان سفينتنا .
شكرًا لكل فرد وعضو في تعليم العارضة أيًّا كان موقعه .
شكرًا لكل إنسان في العارضة من أقصاها لأقصاها .
شكرًا لكل بطل على حدودنا شكرًا لك رجل أمن..
شكرًا لحكومتنا الرشيدة . شكرًا لوزارتنا . شكرًا لإدارتنا .

ما دعاني لكتابة هذا المقال الطويل المتعب لقارئه هو فرحي بنهاية ملحمتنا التعليمية بكل روعتها وما فيها من تضحيات . ولن يقدر مقدار فرحي إلّا من رأى وعلم مقدار التحديات التي واجهناها.

وكل عام ووطننا وأمتنا وولاة أمرنا ونحن وأنتم في خير وعافية.


عبدالله سفياني
مكتب التعليم بالعارضة
 4  0  506

الأعضاء

الأعضاء:246

الأعضاء الفعالون: 21

انضم حديثًا: جبران سحاري

التعليقات ( 4 )
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    مريم حلل 10-09-1439 06:31 صباحاً
    الشكر موصول لكم أ عبدالله فأنتم ذلك الجندي الخفي الذي دفع بعجلتنا الىٰ الأمام ،، وقوفكم في وسط الأمطار الغزيرة شاهدة على ذلك ..
    الوطن يستحق منا الكثير.. وأنتم اثبتم ذلك ..
  • #2
    . 10-09-1439 11:22 صباحاً
    جُهد عظيم تشكرون عليه ومقالة أعظم كصاحبها، كلي فخرٌ بك
  • #3
    قصي عبدالملك 10-09-1439 01:46 مساءً
    الشكر والثناء بعد الله لكم فإن كنا نحن في وسط الميدان فأنتم اﻷعين الخفيه واﻷيدي الدافعه والعقول المخططة لخوض هذا العراك.
  • #4
    علي فاتك 10-09-1439 04:37 مساءً
    جزاك الله خيرا أستاذ عبدالله وأنت ركن أساسي من أركان هذه الملحمة التعليمية لازلت أذكر كلماتك في الإجتماعات ولازلت أذكر دوامك في ساحات المدارس بدلا عن رفاهية المكتب ومن منا لم يشاهد صورتك أنت وزملاءك وسط الأمطار في الأيام الأولى لهذه الملحمة*
أكثر

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.