• ×
الخميس 5 ذو الحجة 1439 | اليوم
محمد سلمان العبدلي

بقلم

محمد سلمان العبدلي

التاريخ .. ليس مجرد سرد للتواريخ !

حينما سألت المذيعة الأمريكية الأمير محمد بن سلمان في اللقاء التلفزيوني الشهير عن ماذا تعلّم من والده فقال : " تعلمت من والدي حبّ قراءة التاريخ، وأنّه تعلم من والده أيضًا أن من يقرأ تاريخ ألف عام فقد أضاف لخبرته ألف عام"، ومن يلاحظ خطوات الأمير الإصلاحية، ويستمع إلى أحاديثه ولقاءاته واستشهاداته بالوقائع التاريخية يدرك تمامًا أنه فعلًا أمام شخصية قارئة ملمّة.

إن للتاريخ دورته، ومهما إختلفت الوقائع والأحداث تظلّ الأسباب والعوامل المُحْدِثة لهذه الوقائع متشابهة ومتماثلة، فالأرض هي الأرض، والطبيعة البشرية تظلّ هي كذلك، ولذلك من الضروري أن يكون لدى المسؤولين المعنيين بقضايا الوطن الكبرى على اطلاع بمجريات التاريخ ووقائعه ومسببات أحداثه وظروفها الاجتماعية التي حدثت فيها، وأجد أفضل للمسؤول القارئ المثقف وزير الخارجية السعودي الأستاذ عادل الجبير الذي يتمتع بموهبة فريدة في استحضار التاريخ وشواهده في لقاءاته وحواراته مع المسؤولين الغربيين بلغة هادئة واثقة تُفحم الخصم وتسكته وتقنعه.

كتب أدولف هتلر في كتابه "كفاحي" الأسس والمبادئ التي أراد من خلالها أن يبعث في ألمانيا روحًا جديدة، روحًا لا تعرف الهزيمة وقد أدهشني جداً حين جعل الإهتمام بمنهج التاريخ في المقام الأول ضمن اهتماماته ..! يقول في كتابه :
" ينبغي على الدولة أن تغير الأسلوب الحالي في تعليم التاريخ، فالمنهج الحالي لا يعرف فيه التلميذ من الأحداث سوى تاريخ حصولها ومكانها وأسماء أبطالها ".

" لقد كان جهلنا التاريخ ولا يزال الباعث على إخفاق سياستنا الخارجيّة لأنه لا ينتظر من رجل دولة يجهل الخطوط الكبرى للتاريخ أن ينجح في معالجة القضايا الدولية ".

" إن التاريخ الذي يجب أن يتعلمه المواطنون هو التاريخ الذي يُبرز العوامل المسببة للأحداث، فالمقصود من تعلم التاريخ ليس معرفة ما حدث في الماضي إنَّما المقصود استخراج الدروس والعبر من هذا الماضي، ولذا ينبغي أن تجعل الدولة الغاية من التاريخ هو تعليم الألمان ما ينبغي لهم عمله لتأمين مستقبل أفضل "، إنتهى ما كتبه أدولف هتلر .

لذا أرجو أن يكون لمنهج التاريخ عندنا حظًا وافرًا من الإصلاح والمراجعة ضمن الرؤية الوطنية الإصلاحية، وإخراجه من تاريخٍ مجرد للوقائع إلى تاريخ شامل يستعرض المنجزات التي حققناها في إبّان عزتنا ونهضتنا، دون إغفال لحضارات الأمم الأخرى بطريقة تسمح للأجيال استخلاص الدورس والعبر من أجل صناعة نمط حياة ومستقبل أفضل.
 1  0

الأعضاء

الأعضاء:247

الأعضاء الفعالون: 23

انضم حديثًا: المحامي/ أحمد بن محمد الحريصي

التعليقات ( 1 )
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    ع.مسودي 23-08-1439 01:50 صباحاً
    *(التلميذ مايعرف لا يكتب ولا ويقراء قال (تاريخ*
    *لو تسأل طالب في مرحه الثانويه عن حدود المملكه ماعرفها إلا مارحم الله.* *انا اقول* الدوله لو تهتم في تعليم قراءة القرآن وحفظه افضل من تاريخ و جغرافيا* وجمع الكسور ر
    • 1 - 1
      كاتب المقال 24-08-1439 06:02 صباحاً
      يقول عمر رضي الله عنه
      " ينشأ في الجاهلية من لا يعرف الإسلام "
      لا يمكن أن أقول أن التاريخ أهم من القرآن .. لكنه مهم لفهم القرآن ..! ألا ترى أن نصف القرآن قصص تاريخية عن موسى وفرعون ويوسف ونوح الخ .
أكثر
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:55 مساءً الخميس 5 ذو الحجة 1439.

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.