• ×
الأحد 10 ربيع الأول 1440 | أمس
مريم حُلل

بقلم

مريم حُلل

يا بني أركب معنا

بين سطور سورة هود استوقفني قول الله تعالى : (يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا)
مما جعلني ابحث عن تفسيرها الواضح الجلي، الذي يحكي قصة في مشهد لم يتكرر عبر التاريخ إلاّ مرة واحده بهذه الضخامة والهول والجسامة، مشهد تتفجر فيه الأرض عيونا وتتشقق فيه السماء بالماء ويلتقي فيه الماء على أمر قد قدر، ويحمل ذلك الرجل الصالح نبي الله نوح عليه السلام من آمن معه في سفينة النجاة وهي تتهادى بهم في موج كالجبال ويؤمل من فيها النجاة، ويستيقنوا الهلاك لمن كان خارجها .

تتحرَّك عاطفة الأبُوَّة تجاه ابنٍ لا يسمع نصحًا، ولا يقبل توجيهًا، ولا يستجيب لإغراء، وينادي الأب ابنَه في لهفة {يا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا}
يا بُنيَّ اركب معنا: يقولُها كل مُرب مشفق على من تحت يده، ويصيح بها كل راع يخشى على رعيته أن تُجتال دونه .

(يابني أركب معنا)
هل كانت نصب أعيننا ؟؟
حين نريد التخلص من إزعاج أطفالنا فنرمي بهم في أحضان التكنولوجيا، لنسكت بكائهم، بجهاز جوال نسلمه بين أيديهم .

هل تأملنا هذه الآية حين نكافئ طفل في الأول الابتدائي بجهاز جوال أو آيباد دون أن نضع ميثاق في استخدامه، غير مدركين لما قد تحتوىٰ عليه من مخاطر وآثار على تربيتهم وتنشئتهم وسلوكياتهم .

مما لاشك فيه التقنية ومواقع التواصل الإجتماعي مفيدة ولكنها محفوفة بالمخاطر لذا على الأهل متابعة أبنائهم وغرس الرقابة الذاتية فالطفل بحسه الفضولي قد يتجاوز حدوده دون قصد، بالإضافة لما يشاهده ويستمع إليه عبر وسائل التواصل المختلفة أصبح يساهم في تكوين سلوكياته، فبعض المشاهد العنيفه التي يراها الطفل تؤدي إلى نمو شخصية عنيفة وعدوانية أو طفلًا انطوائيًا في عزلة عن مجتمعه، كذلك يتعلم بعض القيم والأخلاقيات الخاطئة التي تنافي ديننا الحنيف .

وعلينا إحتواء أبنائنا وتوجيههم التوجيه السليم وتنظيم وقتهم ومواعيدهم في استخدام التكنولوجيا بحذر ورقابة .

وحملهم في سفينة النجاة التي هي حلم كل مصلح وغاية كل راع .
بواسطة : مريم حُلل
 6  0

الأعضاء

الأعضاء:249

الأعضاء الفعالون: 19

انضم حديثًا: علي محمد الحريصي

التعليقات ( 6 )
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    ابوعلي الصافي 08-07-1439 12:30 صباحاً
    كلام جميل واكثر من رائع*
  • #2
    أمة الرحمن المكية 08-07-1439 01:19 صباحاً
    موفقة أختي مريم لا فض فوك ولا توقف قلمك وإلى الأمام كلمات في غاية القوة والفضل والتذكير
  • #3
    بنت الحلل 08-07-1439 02:03 صباحاً
    جزاك الله خير كلام في الصميم مريم حلل
  • #4
    نورة احمد محمد خرمي 08-07-1439 02:39 صباحاً
    اكثر من روووعة معلمتي الفاضلة .
  • #5
    خضرالخيرات 08-07-1439 09:16 صباحاً
    رائعة كلمات المقال الانتقال من خطاب العاطفة في بداية المقال لمخاطبة العقل، وتوجيه رسائل تربوية نحن فعلًا بحاجة إليها
    لإنقاذ الأبناء من سجن الأجهزة الذكية لحضن أم وقرب أب يقوم حياة الأبناء ويسهم في بناء جيل واعي...
  • #6
    ريم مدخلي 08-07-1439 11:41 صباحاً
    اذا غاب الاحتواء ضعف الاتصال بين الابن والوالدين
    دام مدادك استاذة مريم
أكثر
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:52 صباحاً الأحد 10 ربيع الأول 1440.

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.