• ×
الثلاثاء 5 شوال 1439 | اليوم
محمد الرياني

بائع سفرة الطعام

ليس معه سوى مفارش سفرة طعام يصيح عليها ليبيعها في الأزقة القديمة في الحي القديم، القادم من بعيد يسمع صوته، اعتاد الزائرون على صوت بائع مفارش السفرة، لايحمل أداة للقياس، يكتفي بتقديرها بوضعها بين يديه المرفوعتين ليرى المشترون ألوانها الجميلة وسطحها الأملس، منظر البائع في الأزقة والناس حولها تغري للابتياع، من عادته أن يعلن أسعار مفارشه، لايبدو أن هناك مبالغة في السعر أو زيادة ملحوظة، ليس بحاجة لزيادة السعر؛ فالبضاعة معروفة ومحددة والمنافسون كثيرون غيره ولكنهم لايبحثون عن مشترين؛ فالدكاكين المكشوفة لها المزيد من وسائل الترغيب غير مفارش السفرة، البائع لطيف وظريف ويستوقف الناس عند بضاعته التي يحملها بألوانها الزاهية، يبدأ يومه مع حضور أول زوار السوق حتى مغادرة آخرهم، حظه غير الجيد يجعل المشترين يستأنسون بحديثه ولايشترون منه، يعرفون القيمة عنده ليشتروا من غيره، تعب من حاله، يبس لسانه الرطب من كثرة أحاديثه وصياحه من أجل أن يقبل على مفارشه محبو الموائد الواسعة، أخيرًا ركن إلى الهدوء، وضع على الأرض قطعة من كرتون رمى به صاحبه، استلقى عليها، التزم الصمت، عرف الناس مكانه بعدما افتقدوا صوته، مروا عليه، اكتفى بنظرات عتاب، دمعتْ بعض العيون وليست كلها على حاله، سألوه عن المفارش، ابتسم لهم ولم ينطق، أشار إلى إلى المحلات البراقة، وضع رأسه على قارعة الطريق، استسلم للواقع ثم أغمض عينيه.
بواسطة : محمد الرياني
 0  0  211

الأعضاء

الأعضاء:246

الأعضاء الفعالون: 21

انضم حديثًا: جبران سحاري

التعليقات ( 0 )
أكثر

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.